تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

179

تنقيح الأصول

يخصّه غير الأثر المترتّب على الآخر ، وتكون كلّ قضيّة حاكمة على غيرها ، فإنّ المُخبَر به بخبر الصفّار الحاكي لقول العسكري عليه السلام في مبدأ السلسلة ، لمّا كان حكماً شرعيّاً بمقتضى أدلّة حجّيّة خبر العادل ، فوجوب تصديق الصفّار من الآثار الشرعيّة المترتّبة على خبر الصفّار ، فالصدوق الحاكي لقول الصفّار قد حكى موضوعاً ذا أثر شرعيّ ، فيعمّ دليل الاعتبار قول الصدوق ، فيجب تصديقه في إخبار الصفّار له ، فوجوب التصديق أثر شرعيّ ترتّب على قول الصدوق . ثمّ إنّ المفيد الحاكي لقول الصدوق قد حكى موضوعاً ذا أثرٍ شرعيّ ، فيجب تصديقه أيضاً . . . وهكذا إلى أن ينتهي إلى قول الشيخ المحرَز بالوجدان ، فكلّ لاحق يُخبر عن موضوع سابق ذي أثرٍ شرعيّ ، غايته أنّ الآثار من سنخٍ واحد ، ولا محذور في ذلك إذا انتهت الآثار إلى أثرٍ مغاير ، وهو وجوب الشيء أو حرمته « 1 » . انتهى . أقول : قد تقدّم أنّه ليس مفادُ الآية - على تقدير ثبوت المفهوم لها - إلغاءَ احتمال الخلاف في خبر الواحد وجعله علْماً في عالم التشريع وتتميم كشفه ، بل ليس مفادها إلّا إيجاب العمل بخبر الواحد ، وعلى فرض ذلك ليس فيها حكومة ؛ لما عرفت من أنّ الحكومة تحتاج إلى اللفظ واللسان . سلّمنا ذلك ، لكن جعل الكاشفيّة لموضوع يحتاج إلى أثرٍ شرعيّ ؛ ليكون الجعل بلحاظه ، ويمكن تصويره بوجوهٍ كلّها مخدوشة : الأوّل : ما ذكره الميرزا النائيني قدس سره والمحقّق العراقي قدس سره : من أنّه يكفي ترتّب الأثر عليه ولو بألف واسطة ، ولا يفتقر إلى ترتّب أثرٍ شرعيٍّ مستقلٍّ بلا واسطة ، بل يكفي كون كلِّ واحد من خبر الشيخ والصدوق والمفيد جزء الموضوع للأثر وهو

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 179 - 183 ، نهاية الأفكار 3 : 123 - 124 .